|
الترجمة فنٌ جميلٌ رغم صعوبته، لا يتأتى إلاّ
للقلةِ الموهوبةِ التي تكرس نفسَها لهذا التخصص
المُتعب. والمترجم الجيد عبارة عن خلطة نادرة من
العوامل التي قلَّما تلتقي وتتكامل لتعطينا هذا
النوع من المحترفين. وفيما يلي أهم العوامل التي
تشكل هذه الخلطة:
1- الإتقان
التام للغة الأم،
والتمكن من نحوِها وصرفها وأساليبها التعبيرية،
والتعمقُ في ثقافتِها وتاريخِها وأدبها. فهذا
الإتقان شرط جوهري للانطلاق نحو مهنة الترجمة.
فالمترجم العربي خاصةً يجب أن يكون قد قرأ
القرآن الكريم صغيراً وأتقن لغته وأساليبه بحيث
انطبع لسانه بفصاحة اللغة، ويجب أن يكون قد حفظ
الكثير من أشعار العرب وآدابهم ونوادرهم، وقرأ
تاريخهم. ونقول "خاصة" لأن المترجم العربي
لا يتوفر له – مع شديد الألم – ما يتوفر لغيره من
مترجمي العالم من معاجم جيدة، ومرجعية لغوية يعود
إليها فيما يُشكل عليه من التعابير. ولذلك فهو
مضطر "لقلع شوكه بيديه"، ونحت مفردات وتعابير
جديدة على مسؤوليته الخاصة، مما يستلزم حصيلة
لغوية واسعة في لغته الأم.
2- الإتقان
التام للغة الأجنبية،
والاستمرار في مواكبتها والقراءة بها للاطلاع على
كل جديد في آدابها وأساليب تعبيرها المستخدمة.
ويدخل في هذا الباب استخدام أمهات المعاجم
الأجنبية ذات اللغة الواحدة، وعدم الركون إلى
المعاجم الأجنبية-العربية التي يكون أغلبها قاصراً
مع بالغ الأسف. كما يدخل في ذلك الاستخدام المكثف
لشبكة الإنترنت التي أصبحت من أفضل المصادر التي
يمكن للمترجم أن يعود إليها لفهم الكثير من
التعابير الجديدة في مختلف العلوم.
3- سعة
الثقافة.
وسعة الثقافة هذه تعتبر سبباً ونتيجة في آن معاً.
فالمترجم الجيد يجب أن يكون ابتداءً محباً
للمعرفة، مجداً في سعيه لفهم العالم من حوله. فمن
البديهي أن أولى مستلزمات الترجمة هي فهم النص
المراد ترجمته، إذ كيف للمترجم أن يُفهم القارئ
نصاً لم يفهمه هو؟! والمترجم المحترف هو - بحكم
مهنته – أكثر الناس ثقافة واطلاعاً. ففي كل يوم
يعرض له نص جديد في فرع جديد من فروع المعرفة،
وعليه أن يدرس ذلك النص جيداً ويستوعبه ليستطيع
نقله إلى لغته الأم. ومع مرور الأيام والأشهر
والسنين، تتراكم تلك المعارف لتشكل شخصية غنية،
مفكرة تستحق أن توصف بأنها شخصية عالمية الفكر
والتجربة.
وفي مجتمع متعدد الثقافات واللغات كمجتمع دولة
الإمارات العربية المتحدة، تشتد الحاجة إلى وجود
المترجم الكفوء المتمكن من فنه. حيث تعاني اللغة
العربية من زحمة اللهجات واللغات الكثيرة، بحيث
كثر اللحن والخطأ في العربية، حتى في منشورات
وأدبيات كبريات المؤسسات والشركات العامة والخاصة،
مما يسيء إلى رسالة تلك الشركات وصورتها وجودة
خدماتها.
ولذلك حرصت دار الألسن على التدقيق في اختيارها
لمترجميها ولغوييها بحيث يكونوا مثالاً يجمع الصفات
المذكورة أعلاه. ثم عمدت الدار إلى وضع سياسة
متشددة في مجال الجودة، بحيث تخرج المادة المترجمة
واضحة، سليمة، جاهزة للنشر أو الاستخدام دون أي
تدخل إضافي. بل تعمد دار الألسن في كثير من
الأحيان إلى التطوع بتصحيح النصوص الواردة إليها
لأغراض الترجمة، حتى لا يتعرض عملاؤها إلى الحرج
من نشر تلك النصوص بوجود أخطاء فيها.
إن كل ترجمة تكلفوننا بها تخضع للدراسة والعناية
التي تستحقها، ولا تخرج من بين أيدينا إلاّ وهي
صورة ناصعة متقنة عن الأصل المترجم.
إننا لا نتولى مهمة إلاّ ونحن نعلم يقيناً أننا
سنقدمها بأفضل جودة ممكنة، وذلك لأننا نحترم
عملنا، ونحترم سمعة ومصلحة عملائنا، ونطمح إلى
بناء شراكة طويلة المدى معهم.. شراكة قائمة على
الثقة والجودة والخدمة المتميزة. |